سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
36
كتاب الحدود في الأصول
أفسدت في المواشي . فثبت حكم الجناية بوجودها وان لم يحكم به حاكم . والتحرز من هذا واجب لو تساوى إضافة الحكم إلى من حكم به واضافته إلى من وجد منه أو وجد به ، فكيف إذا كانت إضافته إلى من وجد منه أو وجد به أظهر . ووجه ثان : وهو أنه لو كان هذا على ما جاوب به لوجب أن يجزءه من هذا الحد قوله « معرفة الأحكام » إذ لا يصح على ما جاوب به أن يضاف حكم إلى غير مكلف . فلم تزد إضافة الاحكام إلى المكلفين إلا الباسا . وعندي أن ما « 1 » حددته به أسلم من الاعتراض ، وهو قولنا « معرفة الأحكام الشرعية » احترازا « 2 » من الأحكام العقلية التي لا توصف في عادة المتخاطبين وعرفهم بأنها من الفقه ، وان كان معنى الفقه الفهم . تقول : فهمت ما قال فلان وفقهته « 3 » . ومن فهم ما قال له قائل من الأحكام الشرعية العقلية صحّ بأن يوصف بأنه فقه عنه ، وانه فقيه بذلك . لكن عرف المخاطب قصر ذلك على نوع من العلم ، ولذلك لا يوصف العالم بالعربية والحساب والهندسة ولغات العرب وغير ذلك من أنواع العلم بأنه فقيه وان كنا لا نشك انه لم يكن عالما حتى فقهها وفهمها . أصول الفقه : ما انبنت عليه معرفة الأحكام الشرعية .
--> ( 1 ) في الأصل : انما ( 2 ) في الأصل : اختيارا ( 3 ) في الأصل : وفهمته